loader image

الرئيسية

خارطة الاستكشاف

سكة حديد الحجاز

حكاية هديل وأمها عن السكة والتاجر الدمشقي

بعدَ أَنْ رَوَتِ الحَمامَةُ الصَّغيرَةُ هَديلُ لِلأَطْفالِ ما شاهَدَتْهُ في رِحْلَتِها فَوْقَ سِكَّةِ حَديدِ الحِجازِ، وَكَيْفَ أُنْشِئَتْ قَديمًا لِتَسْهيلِ سَفَرِ الحُجّاجِ وَالمُسافِرينَ إِلى المَدينَةِ المُنَوَّرَةِ، عادَتْ إِلى مَنْزِلِها وَهِيَ لا تَزالُ غارِقَةً في التَّفْكيرِ بِذَلِكَ المَكانِ المُميَّزِ وَالجَميلِ

لاحَظَتْ أُمُّ هَديلَ فُضولَ ابْنَتِها، فَابْتَسَمَتْ وَقالَتْ بِلُطْفٍ: يَبْدو أَنَّ هذِهِ الرِّحْلَةَ لَمْ تُغادِرْكِ يا هَديلُ… أَتَعْلَمينَ؟ هُناكَ مَعْلوماتٌ أُخْرى جَميلَةٌ عَنْ سِكَّةِ حَديدِ الحِجازِ.
رَفْرَفَتْ هَديلُ بِجَناحَيْها بِحَماسٍ وَقالَتْ: حَقًّا يا أُمِّي؟ أَخْبِريني!
َجابَتِ الأُمُّ وَهِيَ تَقْتَرِبُ مِنْها: نَعَمْ يا صَغيرَتي، لَقَدْ قَرَأْتُ قِصَصًا عَديدَةً عَنْ هذِهِ السِّكَّةِ وَالمُسافِرينَ عَبْرَها، وَسَأَحْكي لَكِ واحِدَةً مِنْها… قِصَّةَ رَجُلٍ دِمَشْقِيٍّ يُدْعى مُحَمَّدًا
سَكَتَتْ هَديلُ قَليلًا، ثُمَّ جَلَسَتْ بِاهْتِمامٍ تَسْتَمِعُ.
كانَ مُحَمَّدٌ يَعيشُ في دِمَشْقَ، وَكانَ قَلْبُهُ مَمْلوءًا بِالشَّوْقِ لِزِيارَةِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالصَّلاةِ في الرَّوْضَةِ الشَّريفَةِ. لَكِنَّهُ كانَ يُواجِهُ صُعوبَةً كَبيرَةً بِسَبَبِ الطُّرُقِ الطَّويلَةِ وَالمُتْعِبَةِ. لَمْ يَكُنِ السَّفَرُ سَهْلًا كَما هُوَ اليَوْمَ. في أَحَدِ الأَيّامِ، جَلَسَ مُحَمَّدٌ مَعَ صَديقِهِ، وَحَدَّثَهُ عَنْ أُمْنِيَّتِهِ في زِيارَةِ المَسْجِدِ، وَرَغْبَتِهِ في تَوْسيعِ تِجارَتِهِ وَالتَّعَرُّفِ عَلى تُجّارِ المَناطِقِ الأُخْرى. فَابْتَسَمَ صَديقُهُ وَقالَ لَهُ: أَلَا تَعْلَمُ عَنْ سِكَّةِ حَديدِ الحِجازِ؟ إِنَّها طَريقٌ يَصِلُ بَيْنَ دِمَشْقَ وَالمَدينَةِ المُنَوَّرَةِ، وَيَمُرُّ بِعِدَّةِ مَناطِقَ! اتَّسَعَتْ عَيْنا هَديلَ إِعْجابًا، بَيْنَما واصَلَتِ الأُمُّ: فَرِحَ مُحَمَّدٌ كَثيرًا، وَقَرَّرَ خَوْضَ التَّجْرِبَةِ. وَبَعْدَ أَيّامٍ مِنَ الانْتِظارِ، حَجَزَ تَذْكِرَتَهُ، وَتَوَجَّهَ إِلى القِطارِ. وَعِنْدَما رَآهُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، انْدَهَشَ مِنْ طُولِهِ وَعَظَمَةِ تَصْميمِهِ.
أَخَذَتِ الأُمُّ نَفَسًا خَفيفًا وَأَكْمَلَتْ: انْطَلَقَتِ الرِّحْلَةُ مِنْ دِمَشْقَ، وَبَيْنَما كانَ القِطارُ يَتَوَقَّفُ في مَحَطَّةِ عَمّانَ، تَعَرَّفَ مُحَمَّدٌ عَلى تاجِرٍ مَعْروفٍ. تَحَدَّثا مَعًا عَنِ التِّجارَةِ، وَتَشارَكا الأَفْكارَ، ثُمَّ قَرَّرا مُواصَلَةَ الرِّحْلَةِ سَوِيًّا إِلى المَدينَةِ المُنَوَّرَةِ.
ابْتَسَمَتْ هَديلُ وَقالَتْ بِهُدوءٍ: وَكَأَنَّ الرِّحْلَةَ جَمَعَتْ بَيْنَ القُلوبِ أَيْضًا…
ضَحِكَتِ الأُمُّ وَأَكْمَلَتْ: نَعَمْ يا هَديلُ، وَعِنْدَما وَصَلا إِلى المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، صَلَّيا صَلاةَ الفَجْرِ، وَامْتَلَأَ قَلْبُ مُحَمَّدٍ بِالفَرَحِ وَالسَّكينَةِ. ثُمَّ ذَهَبا إِلى السُّوقِ، وَبَدَأَتْ تِجارَتُهُما تَزْدَهِرُ، وَتَعَرَّفَ مُحَمَّدٌ عَلى تُجّارِ المَدينَةِ، وَتَبادَلَ مَعَهُمُ المَنافِعَ وَالخِبْراتِ.
يا إِلٰهي يا أُمِّي… هذِهِ القِصَّةُ تُظْهِرُ كَمْ كانَتْ سِكَّةُ الحَديدِ مُهِمَّةً وَمُفيدَةً!
هَزَّتِ الأُمُّ رَأْسَها وَقالَتْ: صَحيحٌ يا ابْنَتي، وَلَمْ تَتَوَقَّفْ فَوائِدُها هُنا… فَقَدِ ازْدَهَرَتِ المَناطِقُ القَريبَةُ مِنَ السِّكَّةِ، وَوَصَلَتْ إِلَيْها الفَواكِهُ وَالمَحاصيلُ الَّتي لَمْ تَكُنْ مُتَوَفِّرَةً مِنْ قَبْلُ، فَفَرِحَ النّاسُ بِها صِغارًا وَكِبارًا. وَأَضافَتْ: بَلْ إِنَّ بَعْضَ القَبائِلِ بَدَأَتْ تُمارِسُ الزِّراعَةَ، وَشَعَرَ النّاسُ بِالأَمَلِ مِنْ جَديدٍ. حَتّى إِنَّ المُسْلِمينَ في الهِنْدِ تَمَنَّوْا أَنْ تَمْتَدَّ السِّكَّةُ إِلَيْهِمْ!
َنَهَّدَتْ هَديلُ قائِلَةً: يا لَيْتَ ذَلِكَ حَدَثَ…
ابْتَسَمَتِ الأُمُّ بِحُزْنٍ خَفيفٍ وَقالَتْ: لَكِنْ لِلأَسَفِ، بَعْدَ انْدِلاعِ الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الأُولى، تَغَيَّرَ اسْتِخْدامُ السِّكَّةِ، فَأَصْبَحَتْ تُسْتَعْمَلُ لِنَقْلِ القُوّاتِ العَسْكَرِيَّةِ، ثُمَّ تَضَرَّرَتْ وَلَمْ تَعُدْ تَعْمَلُ كَما كانَتْ
انْخَفَضَ صَوْتُ هَديلَ وَقالَتْ: هٰذا مُحْزِنٌ يا أُمِّي
اقْتَرَبَتِ الأُمُّ مِنْها وَرَبَّتَتْ عَلَيْها: لا تَحْزَني يا صَغيرَتي، فَاليَوْمَ أَصْبَحَتْ سِكَّةُ حَديدِ الحِجازِ مِنْ أَجْمَلِ مَعالِمِ المَدينَةِ المُنَوَّرَةِ. وَقَدْ أُقيمَ فيها مُتْحَفٌ يَعْرِضُ صُوَرًا وَأَدَواتٍ وَعُمُلاتٍ كانَتْ تُسْتَخْدَمُ قَديمًا، وَحَتّى أَجْزاءٌ مِنَ السِّكَّةِ ما زالَتْ مَوْجودَةً هُناكَ
رَفْرَفَتْ هَديلُ بِسَعادَةٍ وَقالَتْ: هَلْ يُمْكِنُني زِيارَةُ هٰذا المُتْحَفِ مَعَ أَصْدِقائي؟
َجابَتِ الأُمُّ بِابْتِسامَةٍ دافِئَةٍ: بِالطَّبْعِ يا هَديلُ، سَتَسْتَمْتِعينَ كَثيرًا وَسَتَتَعَلَّمينَ أَشْياءَ جَديدَةً.
َظَرَتْ هَديلُ إِلى السَّماءِ وَقالَتْ بِحَماسٍ: رائِعٌ! أُريدُ أَنْ أَسْمَعَ المَزيدَ مِنَ القِصَصِ عَنِ الأَماكِنِ التّاريخِيَّةِ في المَدينَةِ المُنَوَّرَةِ!
ضَحِكَتِ الأُمُّ وَقالَتْ: قَريبًا يا هَديلُ… سَأَحْكي لَكِ قِصَّةً جَديدَةً عَنْ مَعْلَمٍ آخَرَ مِنْ مَعالِمِها الجَميلَةِ

مصادرنا

المصدر الأول:
الغامدي ، ع . (2024 , أغسطس 14 ). المدوان| ماهو سيب تعثر حلم السلطان عبدالحميد بربط العالم الإسلامي بشبكة سكة حديدية ؟ [فيديو ] . يوتيوب . https://youtu.be/0Gu_sm5G7Bs?si=qUrPZcV4EdZy3Pwb

المصدر الثاني :

حمدي متولي. (2024). الثكنات العسكرية المحصنة بمحطات سكة حديد الحجاز ثكنتا مخيط وإصطبل عنتر نموذجاً-دراسة أثرية معمارية. مجلة البحوث والدراسات الاثرية, 14(14), 156-225

المصدر الثالث :
قناة يوتيوب. (2022). رحلتي إلى مواقع آثار قطار الحجاز القديم شمال المدينة المنورة [فيديو]. يوتيوب.  https://youtu.be/oUyFycU89WU 

 

المصدر الرابع :
السمك،عبدالكريم بن ابراهيم، مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، سكة حديد الحجاز.(2026)معدل

https://www.kapl.org.sa/magazine/ahwal-al-marefah/article/692/english-content-coming-soon

Scroll to Top